السيد الخميني

112

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

لقد ضيّع هذه الثروة وجميع ثرواتنا الواحدة بعد الأخرى ، وأعطاها هذا وذاك ، فطائفة أعطاها المراتع الطبيعية الغنية وأخرى أعطاها الغابات تحت شعار التأميم ، وجفف الأنهار في بعض المناطق ، ووهب الثروة السمكية لآخر ، فقدم كل ما لدينا ، وكانت لإيران ثروة زراعية ، فدمرها تحت شعار ( الاصلاح الزراعي ) ولم يبق لنا زراعة الآن ، والذين يقومون بالإنتاج الزراعي السليم في بعض المناطق الإيرانية هم الإسرائيليون الذين أعطاهم خيرة أراضينا الزراعية ، وقد قيل مؤخراً : إن الإسرائيليين الذين قدموا إلى إيران يرتكبون فيها الآن هذه المذابح ، فمقابل الخدمات التي قدّمها هذا الملك لليهود وإعانته لهم في حربهم الإسلام والمسلمين بتقديم النفط لهم ، يردون الآن له الجميل فقد أرسلوا قوات إسرائيلية خاصة من الذين يعرفون جيداً كيف يقتلون الانسان ، وقد وصلوا إيران - كما قيل - ، فهؤلاء الذين يأمرون بالقتل لا يتجرءون على اصدار مثل هذه الأوامر لجنودهم فطلبوا من الإسرائيليين مجموعة من القتلة ، وهذا هو حال حكم الملك ، فحيثما توجهت وجدت الخيانة أو الجريمة . ومعارضة هذا الرجل تكليف شرعي إلهي يشملنا جميعاً ، يشمل كل المسلمين العلماء والمثقفين والساسة كافة وكل إنسان ، ومن أحجم عن معارضته فقد تحرك خلاف التكليف الإلهي الشرعي وخلاف قيم الشرف ، فلا نستطيع حينئذ ان نصفه بأنه شريف ، بل هو وضيع رذيل . وهذا هو حال كل من يدعمه - ككارتر وأمثاله - فهم خونة يخونون شعبا كاملًا يقف اليوم مطالباً بالحرية ، إذ يرتكبون عليه كل هذه المذابح ! إنه يرفض هذا المجرم ، ويعلن هذا الموقف فإذا بهم يشهرون المدافع عليه ويقولون : كلا يجب ان ترضى بهذا الحكم الملكي ! فالسلطنة حتى لو كانت صحيحة حسب الدستور - وليست كذلك في الواقع - فيجب أن يصادق عليها الشعب حسبما ينص عليه الدستور ، والشعب الآن يعلن الرفض ، وهؤلاء يرفعون عليه الحراب لإجباره أن يقول : نعم لهذا السلطان ! علينا نحن ان نبني أنفسنا ، أي ان ننتبه إلى سيرة عظمائنا وأئمتنا وما قاموا به من أجل الإسلام والمسلمين وما أرادوا تحقيقه ، لقد تحمل النبي الأكرم الأذى والتضييق عليه والإهانات والمشاق ثلاث عشرة سنة قضاها في مكة وصبر عليها مواصلًا دعوته ، وعندما لاحظ فقدان امكانيات تحقيق المزيد من التقدم في مكة هاجر إلى المدينة ، والتحق به آخرون ، وعاش فيها عشر سنين وكان أكبر همه مجاهدة أولئك الجبابرة والظلمة الذين كانوا يسعون لنهب الناس وسلب ثروات الأقوام المختلفة ، وحاربهم وأطاح بالذين استطاع الإطاحة بهم منهم . وكان يلتزم في كل ذلك على الرغم من قلة عددهم ، ففي احدى الهجمات قال قائدهم : ليأت معي تسعة وعشرون ، فنصبح ثلاثين ونهاجم عساكر الروم - وكان عدد طلائعهم الحربية ثلاثين ألفاً ، بل ستين ألفاً فيما كان عددهم في معسكرهم ( 800 ) ألف - فنلقنهم درساً لا ينسونه . فاعترضوا عليه بأن من غير الممكن القيام بذلك بثلاثين نسمة فقط ، وبعد مساومات طويلة أقنعوه بتشكيل قوة من ستين رجلًا ، أي : أعدوا رجلًا واحداً مقابل كل ألف ، فهاجموهم وهزموهم ، لأنهم كانوا يمتلكون قوةً خاصة هي قوة الايمان بالله .